منصة الماهر التعليمية ›
مهارات التواصل في تكنولوجيا المعلومات (1150) ›
الوحدة الأولى
الوحدة الأولى: مفاهيم الاتصال ومهارات التواصل
مقرر مهارات التواصل في تكنولوجيا المعلومات (1150) — جامعة القدس المفتوحة
مقدمة الوحدة
لا تكاد تخلو أي مهنة أو تخصص من الحاجة إلى التواصل الفعّال، وفي مجال تكنولوجيا المعلومات تحديداً، يحتاج المختص إلى نقل أفكاره التقنية لجمهور قد لا يشاركه الخلفية نفسها — من عميل، أو مدير، أو زميل عمل.
تتناول هذه الوحدة الأسس النظرية لعملية الاتصال: مفهومها، وأهدافها، وأهميتها، وأنواعها المختلفة، ثم تنتقل إلى المهارات العملية التي يحتاجها أي متواصل ناجح، وتختم بأساليب الاتصال الرقمي الحديثة القائمة على تقنية المعلومات.
بنهاية هذه الوحدة، ستكون قادراً على تمييز أنواع الاتصال المختلفة، وتحليل عناصر أي عملية اتصال ومراحلها، وتطبيق مهارات التواصل الأساسية في مواقف عملك اليومية.
مفهوم الاتصال وتعريفه
كلمة "اتصال" (Communication) مشتقة من الأصل اللاتيني (Communes)، وتحمل في جوهرها معنى المشاركة والشيوع؛ فالاتصال في جوهره عملية إقامة مشاركة مع طرف آخر في المعلومات والأفكار والاتجاهات.
يمكن النظر إلى الاتصال من عدة زوايا مكمّلة لبعضها:
كعملية نقل: انتقال المعلومات والأفكار والاتجاهات من طرف إلى آخر، في شكل عملية ديناميكية مستمرة لا بداية لها ولا نهاية محددة.
كعملية استجابة: فعل يتولاه كل من المرسل والمستقبل، ويُستعمل خلاله الحواس (السمع، البصر، اللمس، الشم، التذوق)، وتكون لهذه الحواس تأثيرات سريعة على التفكير الذي يؤدي غالباً إلى الاستجابة.
وباختصار، الاتصال هو عملية نقل وتبادل للمعلومات والأفكار والآراء والانطباعات بين طرفين أو أكثر، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، باستخدام وسائل اتصالية تعتمد على الكلمات المكتوبة أو المنطوقة أو المسموعة.
أهداف الاتصال
تتعدد الأهداف التي تسعى عملية الاتصال إلى تحقيقها، ومن أبرزها:
يتحقق عندما يتجه الاتصال إلى إكساب المستقبل اتجاهات جديدة أو تعديل اتجاهات قديمة لديه.
إكساب المستقبل مهارات ومفاهيم جديدة حول موضوع يهمه، من خلال التعليم والاطلاع لفهم البيئة التي يعيش فيها بشكل جيد.
يرتبط بتبادل المعلومات التي تخدم قرارات الإنتاج والاستهلاك والتسويق بين الأطراف المختلفة.
إشباع حاجات نفسية لدى الفرد كالانتماء والتقدير من خلال تفاعله مع الآخرين.
بناء العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها وتنظيم التفاعل بين أفراد المجتمع.
يتحقق من خلال الأعمال الفنية والإبداعية التي تنقل إحساساً جمالياً للمتلقي.
إظهار مقتنيات شخصية ثمينة (كالسيارة أو الجوال) لتعطي انطباعاً للآخرين عن ثقة الفرد بنفسه وإشباع حاجاته لتحقيق ذاته.
ما يصدر عن الإنسان من كتابات أو عبارات وجُمَل ليتواصل بها مع غيره، ليشبع حاجاته الشخصية ويحقق ذواتهم.
بناء الثقة والاحترام بين طرفي الاتصال، بما يحقق شعور الفرد بالأمان والاستقرار في حياته اليومية، ويختلف باختلاف المراحل العمرية (الطفولة، الرشد، الشيخوخة).
أهمية الاتصال
حظي موضوع الاتصال باهتمام كبير من الكتّاب والباحثين الذين يعالجون عملية الاتصال بوصفها عملية اجتماعية ضرورية لكل فرد ما دامت الحياة الاجتماعية مستمرة. فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي لا يمكنه العيش بمعزل عن الآخرين، والاتصال هو الوسيلة التي تُبنى من خلالها العلاقات، وتُنقل بها المعرفة والخبرات بين الأجيال، وتُدار بها المؤسسات والمجتمعات.
أنواع الاتصال
يمكن تصنيف الاتصال وفق ثلاثة معايير رئيسية: نوع الرسالة الانتقالية، اتجاه الاتصال، والصفة الرسمية له.
أولاً: وفق نوع الرسالة الانتقالية
النوع
الوصف
الشفوي
اتصال منطوق مباشر بين طرفين أو أكثر.
المكتوب
يعتمد على الرسائل والوثائق المكتوبة.
الإلكتروني
يعتمد على الوسائل الرقمية كالبريد الإلكتروني ومواقع التواصل.
غير اللفظي
يعتمد على لغة الجسد وتعابير الوجه والإشارات.
البصري
يعتمد على الصور والرسوم والرموز المرئية.
ثانياً: وفق اتجاهات الاتصال (الاتصال الرسمي)
الاتجاه
الوصف
الصاعد
ينتقل من المستويات الإدارية الدنيا إلى المستويات الأعلى.
النازل
ينتقل من الإدارة العليا إلى المستويات الأدنى (الأوامر والتوجيهات).
الأفقي
يتم بين أطراف في المستوى الإداري نفسه.
يُعاب على الاتصال الرسمي أحياناً بطء انتقال المعلومة، وعدم وضوح العلاقات بين الأقسام والدوائر المختلفة داخل المؤسسة.
ثالثاً: الاتصالات غير الرسمية
تمثل أكثر أنواع الاتصالات شيوعاً في العالم، إذ لا تخضع للتنظيم الرسمي، وتتميز قنواتها بأنها أقصر من قنوات الاتصال الرسمي، ما يتيح سرعة أكبر في نقل المعلومات وتغذية راجعة شبيهة بالفورية. ومن أبرز أنماطها:
تأخذ شكلاً شبكياً يشبه عنقود العنب. ولها نمطان بارزان: "سلسلة النميمة والغيبة" حيث يتولى شخص واحد بث رسالة إلى عدة أشخاص آخرين دفعة واحدة، و"السلسلة العنقودية" الأكثر شيوعاً، حيث ينتقل الخبر من شخص إلى آخر بشكل انتقائي عبر عدد قليل من الأشخاص الذين يمررونه لآخرين وهكذا.
أسلوب شائع في المنظمات الصغيرة (كالفنادق والتجمعات السياحية) يتم من خلال الاحتفالات والمناسبات التي تجري خارج بيئة العمل الرسمية، حيث يشعر الأطراف بالألفة عند التعامل بشكل غير رسمي.
تعتمد على لغة الجسد والإشارات والتعبيرات بدلاً من الكلمات، وسيأتي تفصيلها لاحقاً ضمن مهارات التواصل.
لا يوجد لها نمط محدد؛ إذ ينقل الطرف (أ) بيانات لمعلومة معينة إلى الطرف (ب)، ثم يقوم (ب) بدوره بنقلها لآخرين، وبذلك يكون بعض الأشخاص قد اطّلعوا فعلاً على المعلومة بينما لا يطّلع عليها آخرون أبداً.
ومن أبرز مزايا الاتصالات غير الرسمية: سرعة وسهولة الحصول على المعلومات، والمساهمة في محاربة الإشاعات الكاذبة عبر نشر المعلومات الصحيحة، وكونها أداة مهمة لجس نبض الموظفين ومعرفة ردود فعلهم قبل اتخاذ قرارات مهمة. أما أبرز سلبياتها فتتمثل في احتمال إفشاء أسرار قبل تداولها رسمياً، واحتمال حملها لمعلومات غير دقيقة أو مضللة قد تتسبب في الكراهية والحقد.
مراحل عملية الاتصال
عملية الاتصال في أبسط صورها هي نقل رسالة تتضمن فكرة أو معلومات ومعاني من شخص مرسل إلى مستقبل عبر قناة اتصال، وتنتقل الرسالة عبر القناة على شكل رموز مفهومة ومتفق عليها بين المرسل والمستقبل، أو رموز شائعة في المجتمع أو الحضارة التي تتضمّنها.
1
تكوين الرسالة لدى المرسل
تتشكل الرسالة من أفكار ومشاعر وآراء ومعلومات وحقائق وتعليمات يريد المرسل إيصالها.
2
تحويلها إلى رموز
يقوم المرسل بترميز الرسالة إلى كلمات أو إشارات أو رموز قابلة للنقل.
3
اختيار وسيلة الإرسال
يتم اختيار القناة المناسبة لنقل الرسالة المرمّزة إلى المستقبل.
4
استقبال الرموز وتحليلها
يستقبل المستقبل الرسالة ويحلّل الرموز الواردة فيها.
5
فهم الرسالة والاستجابة
يفهم المستقبل مضمون الرسالة ثم يُصدر استجابة تعود إلى المرسل عبر وسيلة الإرسال ذاتها، مكوّنةً تغذية راجعة تُغلق حلقة الاتصال.
عناصر عملية الاتصال
تتكوّن عملية الاتصال من عناصر رئيسية يجب فهم كل منها لضمان نجاح العملية:
المرسل (Sender)
المحور الرئيسي في عملية الاتصال، ويقع عليه العبء الأكبر في فاعلية إنجاز أهدافها؛ فدوره لا ينحصر في إرسال الرسالة فقط، بل يتحول أيضاً إلى مستقبل للرموز والإشارات من الطرف الآخر.
المستقبل (Receiver)
الشخص أو الأشخاص الذين يستقبلون المعلومات أو الأفكار من المرسل، ويقومون بتحليل الرسالة وتفسيرها وترجمة معانيها التي يقصدها المرسل.
الرسالة (Message)
مضمون الاتصال؛ الموضوعات أو الأمور التي ينصبّ عليها محور الاتصال بما تحتويه من أفكار ومعلومات وتوجيهات وأوامر.
وسيلة الإرسال (Channel)
القناة التي تنتقل عبرها الرسالة من المرسل إلى المستقبل، وتختلف باختلاف طبيعة الرسالة والموقف.
الاستجابة (Response)
ردة الفعل الصادرة عن المستقبل بعد فهمه واستيعابه لمضمون الرسالة.
التغذية الراجعة (Feedback)
العملية التي تؤكد للمرسل استيعاب المستقبل لمضمون رسالته، وتشير إلى مدى نجاح عملية الاتصال في تحقيق أهدافها.
الهدف (Goal)
الغاية التي يسعى المرسل لتحقيقها من خلال عملية الاتصال.
بيئة الاتصال
الظروف الجغرافية والمناخية والتضاريس التي تحيط بمكان الاتصال، ولكل منها صفات وظروف خاصة تؤثر في عملية الاتصال.
التشويش (Disruption)
العوامل المؤثرة سلباً في فاعلية نجاح عملية الاتصال، وتنقسم إلى عوامل داخلية (كتغيّر معنى الرسالة في ذهن المرسل) وعوامل خارجية (كضجيج البيئة المحيطة).
اضغط على كل بطاقة لعرض تعريف العنصر.
مهارات التواصل الأساسية
يحتاج المرسل الناجح إلى إتقان مجموعة من المهارات ليكون قادراً على إيصال رسالته للآخرين بنجاح، أبرزها سبع مهارات رئيسية:
لا يُقصد بها التفكير العميق المستغرق، وإنما استعمال الفكر بسرعة في المواقف والعلاقات المحيطة خلال عملية الاتصال، دون التعجّل في عرض الفكرة أو المشكلة على الغير قبل تحليلها جيداً؛ وإلا كانت اتصالاته عرضة لبعض مشكلات إساءة الفهم.
عمليات فكرية وشكلية يحاول فيها أحد الطرفين التأثير على الآخر وإقناعه بفكرة ما، وقبل ذلك يجب أن يقتنع المرسل بنفسه بالرسالة التي يرغب بإيصالها. ومن أبرز أساليب الإقناع: التجارب الميدانية المعززة بالأرقام والأدلة والبراهين، والقصة القصيرة ذات المعاني، والأمثال العربية المستندة على الإرث والحضارة، والتعابير الطبيعية المتمثلة بالمودة والاحترام والتقدير.
تلعب دوراً هاماً ومؤثراً في فاعلية الاتصال، بل تشكّل النسبة الأكبر في التأثير على الآخرين مقارنة بالكلمات المنطوقة ونبرة الصوت. ولإتقانها يجب التعرف على أشكالها الأساسية والتحكم بها دون فقدان تلقائيتها.
القدرة على التعبير الشفوي الواضح والمنظم عن الأفكار بأسلوب يراعي المستمع والموقف.
الإصغاء الفاعل لما يقوله الطرف الآخر وفهم مقاصده قبل الرد عليه.
القدرة على إدارة حوار موجّه هادف بين طرفين لتحقيق غرض محدد.
القدرة على استيعاب النصوص المكتوبة وتحليلها واستخلاص المعاني منها بفاعلية.
وتشير الدراسات إلى أن للاتصال غير اللفظي النسبة الأكبر من التأثير في عملية الاتصال، مقسّمة على النحو التالي:
عنصر التأثير
نسبة التأثير التقريبية
الصورة الجسدية (لغة الجسد وتعابير الوجه)
55%
نبرة الصوت
38%
الكلمات المنطوقة
7%
تُستخدم الاتصالات غير اللفظية بشكل عفوي من الإنسان في مجالات كثيرة، منها المواقف الخاصة (إشارات اليدين، حركة الرأس، قبضة الكف)، وكذلك في التواصل مع ذوي الإحتياجات الخاصة (لغة الإشارة لذوي الإعاقة السمعية والبصرية).
أساليب الاتصال الرقمي بتقنية المعلومات
أدى التطور التكنولوجي إلى توفير الوقت والجهد والمال مع زيادة الدقة في الأداء، فأصبحت وسائل الاتصال الحديثة متاحة بين يدي الجميع، ويمكن من خلالها متابعة الأحداث العالمية في نفس الوقت واللحظة التي تقع فيها. ومن أبرز هذه الوسائل: