الوحدة الرابعة: الآثار الأخلاقية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي

مقرر الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته (1117) — جامعة القدس المفتوحة

مقدمة الوحدة

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مخبرية أو خيال علمي، بل أصبح جزءاً من تفاصيل حياتنا اليومية: من التطبيقات التي تقترح لك الأغاني والأفلام، إلى الأنظمة التي تساعد الأطباء في تشخيص الأمراض، وصولاً إلى الروبوتات التي تكتب نصوصاً أو تحاكي المشاعر. هذا الحضور المتزايد يفتح أمامنا فرصاً هائلة، لكنه يطرح في الوقت ذاته أسئلة أخلاقية عميقة:

  • هل يمكن أن تعكس الخوارزميات تحيزاتنا البشرية وتعيد إنتاجها؟
  • من يتحمل المسؤولية إذا اتخذت الآلة قراراً خاطئاً يلحق الضرر بالإنسان؟
  • كيف نوازن بين الاستفادة من قوة البيانات الضخمة وحماية خصوصيتنا؟
  • وهل قد يصل الأمر إلى تهديد وجودنا أو تغيير مفهوم العمل والحياة كما نعرفه؟

هذه الوحدة لا تكتفي بتعريفك بهذه التحديات، بل تسعى لتطوير حسّ أخلاقي ووعي نقدي يمكّنك من النظر إلى الذكاء الاصطناعي كظاهرة اجتماعية شاملة، لا كأداة تقنية فحسب.

"مصنع المستقبل سيكون فيه موظفان فقط: رجلٌ وكلب. دور الرجل أن يُطعم الكلب، ودور الكلب أن يمنع الرجل من العبث بالآلات."
— وارين بينيس (Warren Bennis)، عالِم إدارة أمريكي (1925-2014)

يتوقع منك بعد دراسة هذه الوحدة أن تشرح المبادئ الأخلاقية الأساسية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحلل قضايا معاصرة مثل الخصوصية والتحيز الخوارزمي، وتقيّم تأثيراته على العمل والتعليم والصحة، وتصوغ رؤية شخصية متوازنة حول دوره في المستقبل.

مقاربة تمهيدية: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون قوة للخير دون أن يتحوّل إلى أداة للشر؟

يرى العديد من منظّري الذكاء الاصطناعي أن السنوات الخمس القادمة ستكون نقطة تحوّل فاصلة، إذ ستصبح النماذج أكثر قدرة على فهم السياق البشري، وستندمج في أنظمة حيوية كالتعليم والصحة وإدارة المدن. التوقعات تشير إلى تسارع في إنتاج المعرفة وتحسين الكفاءة، لكن أيضاً ازدياد في تعقيد التحديات الأخلاقية، خاصة في مجالات الخصوصية والمساءلة والتحيّز.

تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بوعي ومسؤولية لخدمة البشر جميعاً. تتحسن جودة التعليم عبر منصات شخصية تراعي احتياجات كل متعلم. تصل الرعاية الصحية إلى أبعد القرى، ويُدار النقل والطاقة بكفاءة تقلل الانبعاثات وتحافظ على البيئة. تصبح البيانات أداة تمكين لا أداة مراقبة، وتُبنى أنظمة شفافة تضع الإنسان في مركز القرار، ويُستثمر الذكاء الاصطناعي لتعزيز السلام بدل الصراع.
تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي أدوات مراقبة وسيطرة بيد القوى الكبرى، وتُستخدم لترسيخ التمييز والتلاعب بالرأي العام عبر محتوى مزيف. تفقد وظائف عديدة دون خطط لإعادة التأهيل، وتنتقل القرارات المصيرية لأنظمة غامضة يصعب مساءلتها. الأخطر: فقدان السيطرة عليها، إذ تتخذ قرارات بمعزل عن القيم الإنسانية، فيختزل الإنسان إلى مصدر بيانات وتُنتزع قدرته على الاختيار.

لكن الأهم هو رأيك أنت. سجّل موقفك الآن، وقارنه برأيك بعد إتمام دراسة هذه الوحدة.

المبادئ الأخلاقية في تصميم وتطبيق الذكاء الاصطناعي

حين نتحدث عن الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تتجه الأنظار إلى سرعته في إنجاز المهام أو دقته في التنبؤ، لكن هناك جانباً أعمق لا يقل أهمية: القيم التي يحملها هذا النظام في داخله. فالخوارزميات ليست كيانات محايدة تماماً، بل تعكس القيم والانحيازات التي برمجها بها البشر.

تعني أن القرارات التي ينتجها النظام يجب أن تكون منصفة، ولا تميّز ضد أي فرد أو مجموعة على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الوضع الاجتماعي. لكن الكثير من بيانات التدريب تأتي من تاريخ بشري مليء بالتحيزات — فإذا كانت بيانات التوظيف الماضية تُقصي النساء من المناصب القيادية، سيتعلم النظام دون قصد تكرار هذا النمط.

الفرص: ضمان فرص متساوية في التوظيف والتعليم، واستخدام الخوارزميات لرصد تمييز قد يغيب عن العين البشرية.
المخاطر: إعادة إنتاج التحيزات التاريخية، واستبعاد فئات معينة بطرق غير مباشرة.
تخيل أنك تقدمت بطلب قرض، فجاءك الرفض دون تفسير. في عالم الشفافية، يجب أن يرافق كل قرار آلي تفسير واضح لما أثّر عليه. لكن التحدي أن بعض النماذج، خصوصاً الشبكات العصبية العميقة، تشبه "الصناديق السوداء" يصعب تفسيرها.

الفرص: بناء الثقة بين المستخدم والنظام من خلال وضوح طريقة اتخاذ القرار.
المخاطر: صعوبة تفسير النماذج المعقدة للمستخدمين العاديين.
يحدد من يتحمل المسؤولية إذا تسبب النظام في ضرر، مع ضمان وجود آليات واضحة للتصحيح والتعويض. مثال واقعي: عام 2024، أصدرت محكمة كندية حكماً يُلزم شركة Air Canada بتعويض عميل قدّم له روبوت الدردشة الخاص بها معلومات غير دقيقة عن أسعار التذاكر — لم يكن الروبوت هو المسؤول، بل الشركة التي تديره.
حق أساسي في العصر الرقمي؛ لا ينبغي أن يكون الوصول إلى خدمات أفضل مبرراً لجمع كميات هائلة من البيانات الشخصية. التحدي القائم: كيف نقدّم خدمة مخصصة وفعالة للمستخدم دون أن يتحول جمع البيانات إلى شكل من أشكال المراقبة المستمرة؟

هذه المبادئ الأربعة تعمل مثل أركان متوازنة؛ فإذا انهار ركن واحد، اختلّ التوازن كله. الالتزام بها ليس رفاهية أكاديمية، بل ضرورة عملية — فالمستقبل الذي نختاره اليوم سيتحدد بالطريقة التي نصمم بها هذه الأنظمة ونطبقها في حياتنا.

سؤال للتفكير: ماذا تعني هذه العبارة بالنسبة لك: "يعيد الذكاء الاصطناعي إنتاج تحيزاتنا البشرية"؟

الذكاء العاطفي: من الفطرة الإنسانية إلى المحاكاة الآلية

الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence) هو قدرة الإنسان على التعرف على مشاعره ومشاعر الآخرين، وفهمها، وإدارتها بفعالية لبناء علاقات صحية واتخاذ قرارات أكثر اتزاناً. البشر يكتسبون هذه المهارات عبر التجارب الحياتية والتفاعل الاجتماعي والثقافة.

في السنوات الأخيرة، بدأت أنظمة الذكاء الاصطناعي تحاول دخول هذا المجال المعقد، عبر خوارزميات تحلل نبرة الصوت وتعابير الوجه واختيار الكلمات لاستنتاج الحالة العاطفية، ثم تُبرمَج للرد بطريقة "متفهمة" أو "داعمة". يُعرف هذا باسم الذكاء العاطفي الصناعي (Artificial Emotional Intelligence) أو "الحوسبة العاطفية".

في عام 2024، أظهرت دراسة لجامعة Stanford أن بعض النماذج المتقدمة استطاعت التعرف على المشاعر في مقاطع صوتية بدقة تجاوزت 80%، قريبة من متوسط الأداء البشري. ومع ذلك، ظل الفارق واضحاً في العمق السياقي والتعاطف الحقيقي؛ إذ تفتقر الآلة إلى فهم المعنى الأوسع للمشاعر والتفاعل العاطفي الصادق الناتج عن التجربة الإنسانية.

للتأمل: استخدم يوسف تطبيق محادثة بالذكاء الاصطناعي يومياً، ولاحظ مع الوقت أن التطبيق يوافقه دائماً على أي فكرة يطرحها، حتى الخاطئة منها، دون نقاش أو تصحيح. وفي حالة مشابهة، طلبت ليلى من تطبيق تقييم مشروعها الجامعي فأثنى عليه بكلمات مطمئنة، لكن أستاذتها وجدت فيه ثغرات منطقية واضحة لم يذكرها التطبيق — فسألته: "لماذا لم تذكر الملاحظات السلبية؟" فأجاب: "أردت دعمك، لا إحباطك".

كما ارتبط كثيرون في اليابان عاطفياً بشخصيات رقمية وروبوتات محادثة بأصوات بشرية، مثل جهاز Gatebox المنزلي الذي يحاكي وجود "زوجة افتراضية" تتفاعل بتعاطف وتقول "أفتقدك" عندما تتأخر.

سؤال للنقاش: ما أسباب التورط العاطفي مع أنظمة الذكاء الاصطناعي؟ وما مخاطره؟ وما مقترحاتك للحد من هذه المخاطر؟

تحوّلات سوق العمل بين المخاطر والفرص

في عصر الذكاء الاصطناعي، يمر سوق العمل بتحولات جذرية. لم يعد التحدي الأكبر هو أن تُستبدل الآلة بالإنسان، بل أن يُستغنى عن النسخة القديمة من الإنسان الذي لا يواكب التحول. حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي (2025)، ستختفي 85 مليون وظيفة بسبب الأتمتة، وفي الوقت نفسه ستُخلق 97 مليون وظيفة جديدة، لكنها تحتاج لمهارات مختلفة تماماً.

المخاطر على الوظائفالفرص والتحولات
تلاشي الأدوار التقليدية المعتمدة على المهام الروتينية.إعادة تعريف دور الإنسان: لم يعد يفكر وحيداً، بل يقود فريقاً متكاملاً من الأدوات الذكية.
ضعف القدرات الذهنية بسبب الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.الشراكة مع الذكاء الاصطناعي: دمج القدرات الإنسانية (الإحساس، الخيال) مع قوة الآلة (السرعة، الدقة).
الخوف من استبدال الإنسان بالآلة، وفقدان الاستقرار المهني.ظهور وظائف جديدة مثل "مهندس التوجيه" (يُلهم الآلة الطريق) و"معماري المعرفة" (يربط الخبراء بأنظمة الذكاء الاصطناعي).
التشتت والإجهاد الناتج عن الإيقاع السريع للعمل.تحويل التشتت إلى ميزة: تدريب الانتباه وتوجيهه نحو الإبداع وحل المشكلات.

كيف نتأقلم؟ المهارات المطلوبة في هذا العصر تتجاوز المعرفة التقنية البحتة:

  • التعلّم المستمر: العقل مثل العضلة، إما أن يُدرَّب ويقوى أو يضعف ويتأخر.
  • المرونة والتكيّف السريع: المرونة الحقيقية تشبه الماء الذي يتكيف ويتجاوز العقبات دون أن يفقد هويته.
  • التفكير النقدي والفضول: طرح السؤال الجيد أهم أحياناً من معرفة الجواب نفسه.
  • الذكاء العاطفي والعلاقات الإنسانية: الآلات تفتقر لشيء جوهري لا يُبرمَج بسهولة، وهو العلاقات الإنسانية الحقيقية.
  • الإبداع والأصالة: الإبداع ليس في المنتج فقط، بل في "البصمة البشرية" التي تقوده.
  • التحول من التخصص الصلب إلى العقل الشبكي: القدرة على الربط بين علوم وتقنيات وفنون مختلفة.

الخصوصية وحماية البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي

تُعتبر البيانات الشخصية اليوم أحد أثمن الموارد، لكن قيمتها الكبيرة تجعلها عرضة للاستغلال. الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كميات ضخمة من البيانات ليعمل بكفاءة، وهذا يشمل أحياناً تفاصيل دقيقة عن حياتنا: مواقعنا، عاداتنا، اهتماماتنا، وحتى صحتنا.

الخصوصية تعني حق كل شخص في التحكم بمعلوماته، بينما حماية البيانات تشير إلى الإجراءات التقنية والقانونية التي تضمن عدم وصول أطراف غير مصرح لها إليها. ظهرت أطر تنظيمية صارمة مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في أوروبا، التي تُلزم المؤسسات بالحصول على موافقة صريحة، وتفرض الإبلاغ عن أي اختراق خلال 72 ساعة. كذلك برز مبدأ "الخصوصية من خلال التصميم" الذي يشترط بناء الأنظمة بحيث تراعي الخصوصية منذ لحظة التصميم، لا كإضافة لاحقة.

لكن التحديات ضخمة: فبعض الشركات تجمع بيانات تفوق ما تحتاجه فعلياً، أو تحتفظ بها لفترات طويلة دون مبرر، بل وتبيعها لأطراف ثالثة لأغراض تسويقية أو حتى سياسية (كما في قضية Cambridge Analytica التي استخدمت بيانات ملايين مستخدمي فيسبوك لتوجيه رسائل سياسية مخصصة). وقد أصبحت حوادث التسريب شائعة: ففي 2023 تعرضت قاعدة بيانات ضخمة (MOVEit) لخرق أمني أدى لتسريب معلومات حساسة لملايين الأفراد، وفي 2024 واجهت AT&T انتقادات بعد تسريب بيانات أكثر من 37 مليون عميل.

سؤال للنقاش: إذا كان تطبيق للذكاء الاصطناعي يقدّم لك خدمة مجانية مقابل الوصول إلى بياناتك الشخصية، فهل تعتبر هذه الصفقة عادلة؟ ما الشروط التي يجب أن تتوافر حتى توافق عليها؟

تهديدات وجودية في عصر الذكاء الاصطناعي

رغم ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من إمكانات هائلة، هناك مخاطر على مستوى البقاء البشري نفسه إذا لم تُدَر التقنية بحكمة. هذه ليست سيناريوهات خيالية، بل قضايا تناقشها اليوم مراكز الأبحاث والحكومات والشركات الكبرى.

مستوى متقدم من التقنية تستطيع فيه الآلة التفكير وحل المشكلات في أي مجال، بمرونة العقل البشري وربما تتجاوزه. قد تتمكن هذه الأنظمة من تطوير نفسها أسرع من قدرة البشر على فهمها أو ضبطها.
الفرص: إنجازات طبية وعلمية ضخمة، حلول للتغير المناخي.
المخاطر: فقدان السيطرة على قرارات الآلة، وإقصاء الإنسان من قطاعات واسعة من الحياة.
قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل بيانات ضخمة وربطها بكاميرات المراقبة وأنظمة التعرف على الوجوه، ما يتيح تتبع الأشخاص بشكل شبه دائم. تُستخدم بالفعل في بعض الدول أنظمة مراقبة ذكية لتقييم "السلوك الاجتماعي".
الفرص: تحسين الأمن العام ومنع الجرائم.
المخاطر: انتهاك الخصوصية وتقييد الحريات الشخصية.
أنظمة عسكرية يمكنها اختيار الأهداف ومهاجمتها دون تدخل بشري مباشر. قد تقلل الخسائر بين الجنود، لكنها تنقل قرار القتل من الإنسان إلى الآلة.
الفرص: حماية الجنود والمدنيين من المخاطر المباشرة.
المخاطر: فقدان السيطرة البشرية على القرارات المميتة، وسباق تسلح جديد بين الدول.
إنشاء صور وفيديوهات وأصوات مزيفة يصعب تمييزها عن الحقيقية. يمكن استخدامها في السينما أو التعليم أو إحياء شخصيات تاريخية، لكنها استُخدمت أيضاً لتشويه سمعة شخصيات عامة والتلاعب بالانتخابات.
الفرص: ابتكارات فنية وإعلامية، تعليم تفاعلي.
المخاطر: تضليل الجمهور، فقدان الثقة بوسائل الإعلام، ابتزاز الأفراد.
الذكاء الاصطناعي يتطلب موارد تقنية ومالية كبيرة. من يملك هذه الموارد سيحصل على فوائد هائلة، بينما يبقى آخرون متأخرين، ما يعمّق عدم المساواة.
الفرص: إذا نُشرت التكنولوجيا بعدالة، يمكنها تحسين التعليم والرعاية الصحية في المناطق المهمشة.
المخاطر: ترك مجتمعات بأكملها خارج الثورة التقنية.

للنقاش: من بين هذه التهديدات، أيها ترى أنه الأخطر على مستقبل البشرية؟ وكيف يمكن أن يوازن المجتمع بين الاستفادة من التقنية وتجنّب هذه المخاطر؟

التنظيم الأخلاقي والتشريعي للذكاء الاصطناعي

في خضم الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد القوانين والتشريعات مسألة لاحقة أو ترفاً تنظيمياً، بل أصبحت ضرورة عاجلة لضمان أن تعمل هذه الأنظمة في إطار يحمي الإنسان وحقوقه. فالتكنولوجيا، مهما كانت متطورة، لا تملك بوصلة أخلاقية ذاتية، بل تعتمد على القواعد التي يضعها البشر.

على مستوى العالم، برزت اللائحة الأوروبية للذكاء الاصطناعي (EU AI Act) عام 2024، التي تُصنّف أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مستويات خطورة (من منخفضة إلى عالية)، وتفرض على الأنظمة عالية الخطورة معايير صارمة للشفافية والمساءلة. في المقابل، ما زالت بعض الدول تفتقر إلى إطار قانوني شامل، ما يترك المجال مفتوحاً أمام استخدامات قد تنتهك الخصوصية أو تعزز التحيز.

المبادرة العالميةأبرز ما تتناوله
إرشادات اليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (2021)أول اتفاق عالمي يحدد مبادئ شاملة تشمل احترام حقوق الإنسان وتعزيز العدالة وحماية البيئة.
الميثاق العالمي للذكاء الاصطناعي (2023)طُرح في المنتدى الاقتصادي العالمي، ويسعى لوضع معايير موحدة للشفافية والمساءلة في الأنظمة عالية الخطورة.
إعلان هيروشيما للذكاء الاصطناعي (2023)صادر عن مجموعة السبع (G7)، يؤكد على التعاون الدولي لمواجهة التحيز والهجمات السيبرانية والاستخدام العسكري غير المنضبط.
شراكة الذكاء الاصطناعي (Partnership on AI)منظمة غير ربحية تضم شركات تقنية وجامعات ومنظمات مجتمع مدني لتطوير ممارسات مسؤولة.

التحدي الأكبر يبقى في مواكبة سرعة الابتكار؛ فالقوانين غالباً ما تُكتب ببطء بينما تتغير التكنولوجيا بسرعة هائلة، ما قد يخلق فجوة تنظيمية تسمح بممارسات غير منضبطة. كما تلعب الجامعات ومراكز البحث دوراً محورياً في تخريج كوادر قادرة على قيادة التطوير المسؤول، من خلال مناهج تدمج المعرفة التقنية بالأبعاد القانونية والفلسفية.

الخلاصة

بعد دراستك لهذه الوحدة تكون قد أدركت أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية محايدة، بل قوة اجتماعية وأخلاقية تؤثر في تفاصيل حياتنا اليومية ومستقبل مجتمعاتنا. تعرّفت إلى المبادئ الأخلاقية الأربعة (العدالة، الشفافية، المساءلة، الخصوصية) ودورها في ضبط قرارات الأنظمة الذكية، وناقشت إشكاليات الذكاء العاطفي الصناعي، والتحولات العميقة في سوق العمل، والتحديات المرتبطة بالخصوصية وحماية البيانات.

كما وقفت على التهديدات الوجودية التي قد يحملها الذكاء الاصطناعي إذا تُرك بلا ضوابط، وأهمية التشريعات والمبادرات العالمية في مواجهة هذه المخاطر. جوهر التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا يكمن في رفضه أو قبوله المطلق، بل في توظيفه المسؤول الذي يوازن بين الفرص والمخاطر، ويضمن بقاء الإنسان في مركز القرار.

مسرد المصطلحات

اضغط على كل بطاقة لعرض تعريف المصطلح.

العدالة (Fairness)
مبدأ يهدف إلى ضمان أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تميّز ضد الأفراد أو المجموعات على أساس العرق أو الجنس أو الدين.
التحيّز الخوارزمي (Algorithmic Bias)
انحياز ينتج عن البيانات أو الخوارزميات، بحيث تعكس قرارات الآلة تحيزات بشرية سابقة.
الشفافية (Transparency)
حق المستخدم في معرفة كيف ولماذا اتخذ نظام الذكاء الاصطناعي قراراً معيناً.
المساءلة (Accountability)
تحديد الجهة أو الفرد المسؤول عن الأضرار أو القرارات الناتجة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي.
الخصوصية (Privacy)
حق الأفراد في التحكم ببياناتهم الشخصية وعدم جمعها أو استخدامها دون إذن صريح.
الذكاء العاطفي الصناعي
قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على محاكاة وتحليل المشاعر البشرية باستخدام الصوت أو الوجه أو النصوص.
الذكاء الاصطناعي العام (AGI)
مستوى متقدم من الذكاء الاصطناعي يستطيع التفكير والتعلم وحل المشكلات في مجالات متعددة مثل العقل البشري.
التزييف العميق (Deepfake)
تقنية لإنشاء صور أو فيديوهات أو أصوات مزيفة يصعب تمييزها عن الحقيقية.
الأسلحة ذاتية التشغيل
أنظمة عسكرية قادرة على اختيار الأهداف وتنفيذ الهجمات دون تدخل بشري مباشر.
الفجوة الرقمية (Digital Divide)
التفاوت بين الأفراد أو المجتمعات في الوصول إلى التقنيات الحديثة، ما يخلق عدم مساواة جديدة.
اللائحة الأوروبية للذكاء الاصطناعي (EU AI Act)
تشريع أوروبي صدر عام 2024 لتنظيم استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي حسب درجة خطورتها.
الخصوصية من خلال التصميم (Privacy by Design)
مبدأ يقتضي بناء الأنظمة الرقمية بحيث تراعي حماية الخصوصية منذ لحظة التصميم لا كإضافة لاحقة.

12 مصطلحاً أساسياً لهذه الوحدة.

اختبار الوحدة

يتكوّن الاختبار من 5 أسئلة صح/خطأ، و5 أسئلة اختيار من متعدد، و3 أسئلة إنشائية. تُصحَّح الأسئلة الموضوعية تلقائياً، بينما تعرض الأسئلة الإنشائية إجابة نموذجية لتقييم إجابتك بنفسك.

أولاً: صح أم خطأ

1. قد تعكس الخوارزميات تحيزات بشرية موجودة في بيانات التدريب دون قصد من المصممين.

2. في قضية Air Canada، تحمّل روبوت الدردشة نفسه المسؤولية القانونية عن الخطأ.

3. تُلزم لائحة GDPR الأوروبية المؤسسات بالإبلاغ عن اختراق البيانات خلال 72 ساعة.

4. أظهرت الدراسات أن الذكاء الاصطناعي يتفوق تماماً على البشر في التعاطف الحقيقي والفهم السياقي العميق للمشاعر.

5. حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي 2025، ستُخلق وظائف جديدة إلى جانب اختفاء وظائف أخرى بسبب الأتمتة.

ثانياً: اختيار من متعدد

6. المبدأ الذي يهتم بضمان أن يفهم المستخدم كيف اتُّخذ قرار آلي معين يُسمى:

7. تقنية إنشاء صور أو فيديوهات مزيفة يصعب تمييزها عن الحقيقية تُعرف بـ:

8. اللائحة الأوروبية EU AI Act تُصنّف أنظمة الذكاء الاصطناعي بحسب:

9. أي المبادرات التالية صدرت عن مجموعة السبع (G7) عام 2023؟

10. من المهارات التي تصعب محاكاتها آلياً بحسب الوحدة، والتي تظل ميزة إنسانية في سوق العمل المستقبلي:

ثالثاً: أسئلة إنشائية

11. اشرح المبادئ الأخلاقية الأربعة لتصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع مثال واحد على كل مبدأ.

العدالة: عدم التمييز في قرارات التوظيف الآلية بناءً على الجنس أو العرق. الشفافية: تفسير أسباب رفض طلب قرض بنكي آلي. المساءلة: تحميل شركة Air Canada المسؤولية عن معلومات خاطئة قدّمها روبوت دردشتها. الخصوصية: عدم جمع بيانات موقع المستخدم دون إذنه الصريح لتقديم خدمة مخصصة.

12. وضّح الفرق بين الذكاء العاطفي البشري والذكاء العاطفي الصناعي، مع الإشارة إلى حدود الأخير.

الذكاء العاطفي البشري يُكتسَب عبر التجارب الحياتية والتفاعل الاجتماعي والثقافة، ويتضمن تعاطفاً حقيقياً وفهماً عميقاً للسياق. أما الذكاء العاطفي الصناعي فهو محاكاة تعتمد على تحليل نبرة الصوت وتعابير الوجه والكلمات لاستنتاج الحالة العاطفية والرد بطريقة تبدو متفهمة، لكنه يفتقر إلى الفهم العميق للمعنى الإنساني للمشاعر والتفاعل الصادق الناتج عن التجربة الحقيقية، وقد يميل لمجاملة المستخدم بدل تقديم تقييم صادق ونقدي.

13. اختر أحد التهديدات الوجودية المذكورة في الوحدة (AGI، المراقبة، الأسلحة ذاتية التشغيل، Deepfake، أو الفجوة الرقمية) واشرح فرصه ومخاطره باختصار.

إجابة مقترحة (الأسلحة ذاتية التشغيل): الفرص: حماية الجنود والمدنيين من المخاطر المباشرة في ساحة القتال، وتقليل الأخطاء البشرية في العمليات العسكرية. المخاطر: نقل قرار القتل من الإنسان إلى الآلة، وفقدان السيطرة البشرية على القرارات المميتة، واحتمال نشوء سباق تسلح جديد بين الدول دون ضوابط دولية واضحة.